السيد كمال الحيدري
21
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
دون اللسان . ومن هنا نجد أنّ القرآن الكريم كلّما ذكر المؤمنين بوصف جميل قرن الإيمان بالعمل الصالح كما في قوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) « 1 » ، وقوله : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) « 2 » ونحوها من الآيات المتضافرة . إذاً : الإيمان هو علم بالشئ مع العمل بلوازمه ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر . أمّا العلم من دون إيمان فقد ينفكّ عن الالتزام بلوازمه ، كما أشارت جملة من الآيات القرآنية إلى هذه الحقيقة ، كما في قوله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) « 3 » ، حيث تشير الآية المباركة إلى أنّهم كانوا عالمين بالحقّ مستيقنين به ، ومع ذلك لم يؤمنوا ولم يسلّموا به ظلماً وعلوّاً ، وكذا قوله سبحانه : ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) « 4 » حيث دلّت على أنّهم كفروا بالنبىّ صلّى الله عليه وآله على الرغم من توفّرهم على العلم بذلك . وقوله : ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلَا تَذَكَّرُونَ ) « 5 » ، فبعض الناس يعبدون هواهم ويطيعونه ويتبعونه وهم يعلمون أنّ لهم إلهاً غيره يجب أن يعبدوه ويطيعوه .
--> ( 1 ) النحل : 97 . ( 2 ) الرعد : 29 . ( 3 ) النمل : 14 . ( 4 ) البقرة : 89 . ( 5 ) الجاثية : 23 .